عبد الرحمن جامي

17

شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )

والكلم - بكسر اللام - : جنس « 1 » لا جمع « 2 » ك : ( تمر وتمرة ) « 3 » بدليل قوله تعالى : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ [ فاطر : 10 ] . وقيل : جمع ، حيث لا يقع إلا على الثلاث فصاعدا . والكلم الطيب يؤول ببعض الكلم « 4 » ، واللام « 5 » فيها للجنس والتاء للوحدة ، ولا منافاة بينهما ، لجواز اتضاف الجنس بالوحدة « 6 » والواحد بالجنسية ، يقال : ( هذا الجنس واحد ) و ( ذلك الواحد جنس ) . ويمكن حملها على العهد الخارجي « 7 » بإرادة الكلمة المذكورة على السنة النحاة .

--> ( 1 ) لو كان جمعا لوجب رده في التصغير إلى الواحد فيقال : كلمة ، لأنه جمع كثرة ، وجمع الكثر عند المصنف رد الواحد ، بخلاف جمع القلة . ( وجيه الدين ) . ( 2 ) قوله : ( لا جمع ) يدل عليه تصغيره على كليمة ؛ لأن المفرد يصغر لا الجمع ، وقولهم : أحد عشر كلما ؛ لأنه تمييز أحد عشر مفرد لا جمع . ( 3 ) والفرق بين الكلم وبين التمر بأن الكلم لم يطلق إلا على الثلاث ، بخلاف التمر . ( عصام ) . ( 4 ) قوله : ( يؤول ببعض الكلم ) مع أنه يمكن أن يقال : قد صرح علما التفسير والأصول . والنحو بأن لام التعريف يبطل معنى الجمعية ، قلما بطل هنا معنى الجمعية لم يؤنث . ( 5 ) قوله : ( واللام حرف التعريف ) هو الإشارة إلى معين في ذهن الخاطب ، وهو أربعة أقسام : لام الجنس لام أشير بها إلى الحقيقة من حيث هو هو ، أي : مع تحققه في ضمن كل الأفراد كقوله تعالى : إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ [ العصر : 2 ] الأية ، ولام عهد الخارجي لام أشير به إلى حصة معينة من ماهية مدخولها إما فردا وأفرادا كقوله تعالى : فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ [ المزمل : 16 ] ، وعهد ذهني لام أشير به إلى خصة من حيث وجوده في ضمن ببعض الأفراد بلا تعين مثل قول المولى لعبده اشتر اللحم وادخل السوق . ( 6 ) قيل : حاصل الجواب أن الوحدة ثلاثة أنواع الوحدة الجنسية كالحيوان ، والوحدة النوعية كالإنسان ، والوحدة الفردية والشخصية كرجل وزيد ، والمراد بالوحدة هنا الوحدة الجنسية لا غيرها حتى تكون منافاة بينهما . انتهى ، وفيه نظر ؛ لأن الوحدة المستفاد من التاء الوحدة الفردية ، وهذا مما لا يرتاب فيه أصلا ، والجواب الصواب قاله السيد الشريف الحسيني في شرح الرشاد المسمى بالإرشاد أن التاء ههنا من معنى الوحدة ، وفائدة دخولها للبيان والإشعار أن هذا الجنس من قبيل : ما يقبل الانقسام إلى أنواع لا من ما لا يقبل . فمن جملة أفراد الكلام مثل قولنا زيد قائم ، ومن أفراد الكلمة مثلا زيد لو قائم فيكون أفرادها جزأ من أفراد الكلام ؛ لأن كل واحد من زيد وقائم جزأ من مجموع زيد قائم . ( مصطفى جلبي ) . ( 7 ) وعلامة كون اللام للعهد الخارجي يوجب جهالة المحدود مقام التعريف مع أن الذهني ؛ وكلا منهما لا يناسب وكم يتعرض الاستغراق العهد .